المنجي بوسنينة

232

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

للممكنات وغير متناهية ، وحجّته في ذلك أنّ قدرة اللّه تعالى لا تعتبر بحيث يمتنع تعلّقها ، لأنّ ذلك عجز ونقص ، ولأنّ كثيرا من مخلوقاته أبديّ كنعيم الجنان ، وذلك بتعاقد جزئيّات لا نهاية لها بحسب القوّة والإمكان ، والمقتضى للقادرين هو الذّات ، والمصحّح للمقدوريّة هو الإمكان ، ولا انقطاع لهما بخلاف قدرة المخلوقات ، وفي كونه تعالى قادرا على جميع الممكنات تعني ، وفقا لرأي البياضي ، إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل ، لا يفترق عن الموجب افتراقا ظاهرا ؛ فإنّ الموجب هو الّذي يجب صدور الفعل عنه بحسب مشيئته ، وعدم الضّرورة غير ممكن ؛ لكن هو إذا لم يشأ لم يفعل ، وصدق الشّرطيّة لا يقتضي صدق الطّرفين ، فيتحقّق صدق هذه ، وإن امتنع عدم المشيئة منه [ إشارات المرام ، 130 ] . يؤيّد البياضي القول بحدوث العالم ، فالعالم عنده حادث لأنّه متغيّر أموره وأعماله ، ولا بدّ له من محدث أو مؤثّر صانع ، ولا يكون حادثا متغيّرا وإلّا لاحتاج إلى مؤثّر آخر ودار أو تسلسل وكلاهما باطل . واللّه مؤثّر واجب قديم يحدث العالم ويحفظه ، وهو يبرهن على صدق مقولته من مسلك سيّدنا إبراهيم عليه السّلام حيث استدلّ قبل أن يجري عليه القلم بالظّهور بعد أن لم يكن ، والأفول بعد الطّلوع ، وآثار العجز عن التّدبير . وأشار البياضي أيضا إلى النّبوّة وشروطها فقال إنّ هداية الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أفضل من سائر الأنبياء ، لأنّه تعالى وصف الأنبياء بالأوصاف الحميدة ، ثمّ أمره عليه الصّلاة والسّلام بأن يقتدي بهدايتهم ، وقد امتثل به ، وأتى بجميع ما أتوا به من الخصال الحميدة ، واجتمع فيه ما كان متفرّقا فيهم ، فيكون أفضل منهم كما في كتاب « التّفسير الكبير » ، و « المعالم » للرازي . ولعلّ ما يؤكّد ذلك قوله تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [ النّساء : 80 ] . وهذه الآية في رأي البياضي من أقوى الدّلائل على أنّه صلى اللّه عليه وسلم معصوم في جميع الأوامر والنّواهي ، وفي كلّ ما يبلغه إلى الخلق عن اللّه تعالى ، لو أخطأ في شيء منها لم تكن طاعته طاعة اللّه ، وأيضا وجب أن يكون معصوما في جميع أفعاله . وعن شروط النّبوّة يقول البياضي : « شرط النّبوّة الذّكورة ، وكمال العقل ، وقوّة الرّأي والسّلامة عن كلّ ما يخلّ بحكمة البعثة » [ إشارات المرام ، 328 - 329 ] ، فالرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم مبعوث إلى النّاس كافّة ، قائدا لجميع خلقه من الجنّ والإنس ، وإلى الأخذ من قوله تعالى : قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً [ الأعراف : 158 ] . وقوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ [ التّوبة : 33 ، الصفّ : 9 ، الفتح : 28 ، ] . هذه قطوف من آراء وأفكار كمال الدين البياضي ، وهي تكشف من قريب أو بعيد عن التزامه بأحكام الشّريعة الإسلاميّة وطريقة أهل السنّة والجماعة ، فضلا عن تمسّكه بآراء الإمام أبي حنيفة وهو ما اتّضح لنا من كتابه « إشارات المرام من عبارات الإمام » . آثاره صنّف البياضي كمال الدين العديد من المؤلّفات ، لعلّ أهمّها :